الشيخ الأنصاري
260
كتاب المكاسب
صحيحا أو معيبا بأي عيب كان ، ولا شك أنه غرر ، وإنما جاز بيع الشئ غير مشروط بالصحة اعتمادا على أصالة الصحة ، لا من جهة عدم اشتراط ملاحظة الصحة والعيب في المبيع ، لأن تخالف أفراد الصحيح والمعيب أفحش من تخالف أفراد الصحيح ، واقتصارهم في بيان الأوصاف المعتبرة في بيع العين الغائبة على ما عدا الصفات الراجعة إلى العيب إنما هو للاستغناء عن تلك الأوصاف بأصالة الصحة ، لا لجواز إهمالها عند البيع . فحينئذ ، فإذا شرط البراءة من العيوب ، كان ذلك راجعا إلى عدم الاعتداد بوجود تلك الأوصاف وعدمها ، فيلزم الغرر ، خصوصا على ما حكاه في الدروس عن ظاهر الشيخ وأتباعه ( 1 ) : من جواز اشتراط البراءة من العيوب فيما لا قيمة لمكسوره كالبيض والجوز الفاسدين كذلك ، حيث إن مرجعه - على ما ذكروه هنا في اشتراط سقوط خيار الرؤية - إلى اشتراط عدم الاعتداد بمالية المبيع ، ولذا اعترض عليهم الشهيد وأتباعه بفساد البيع مع هذا الشرط ( 2 ) . لكن مقتضى اعتراضهم فساد اشتراط البراءة من سائر العيوب ولو كان للمعيب قيمة ، لأن مرجعه إلى عدم الاعتداد بكون المبيع صحيحا أو معيبا بأي عيب ، والغرر فيه أفحش من البيع مع عدم الاعتداد بكون المبيع الغائب متصفا بأي وصف كان .
--> ( 1 ) الدروس 3 : 198 ، وراجع المبسوط 2 : 138 ، والوسيلة : 247 و 255 ، وإصباح الشيعة : 224 ، والمهذب 1 : 392 . ( 2 ) راجع المبسوط 3 : 198 .